الشهيد الثاني

500

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وعن الصادق عليه السلام : « لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة » ( 1 ) . ( و ) وقتان تعلَّق النهي فيهما بالفعل ( بعد ) صلاة ( الصبح ) حتى تطلع الشمس ( و ) بعد صلاة ( العصر ) حتى تغرب الشمس . ومعنى تعلَّقه هنا بالفعل اختصاصه بمن صلَّى الصبح والعصر ، دون مَنْ لم يصلَّهما ، وأنّ مَنْ عجّلهما في أوّل الوقت طالت الكراهة في حقّه ، وإن أخّرهما قصرت . وهذه الخمسة مرجعها إلى ثلاثة لاتّصال ما بعد الصبح بما بعد الطلوع ، وما بعد العصر بما بعد الاصفرار ، لكن اختلاف السبب بالفعل والوقت جعلها خمسة . واحترز بالنوافل عن الفرائض ، فلا تكره في هذه الأوقات ، أداءً كانت أو قضاءً . والأصل في الكراهة في هذه الأوقات ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه نهى عن الصلاة فيها ( 2 ) ، وأنّه قال : « إنّ الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ، فإذا ارتفعت فارقها ، ثمّ إذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، وإذا دَنَتْ للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها » ( 3 ) . ونحوه روي من طرقنا عن أبي الحسن الثاني ( 4 ) . وفُسّر قرن الشيطان بحزبه ، وهُمْ عَبَدة الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات . وفي مرفوعٍ إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّ رجلًا قال لهُ : إنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان ، قال : « نعم ، إنّ إبليس اتّخذ عريشاً بين السماء والأرض ، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناسُ قال إبليس لشياطينه : إنّ بني آدم يصلَّون لي » ( 5 ) فمن ثَمَّ كرهت النوافل في هذه الأوقات . ( عدا ذي السبب ) المتقدّم على هذه الأوقات أو المقارن لها أو الحاصل فيها ، وذلك كصلاة الطواف والإحرام والزيارة والحاجة والاستخارة والاستسقاء والتحيّة والشكر وقضاء النوافل وصلاة ركعتين عقيب فعل الطهارة عن حدث .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 13 / 44 الاستبصار 1 : 412 / 1576 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 397 / 1253 سنن النسائي 1 : 275 سنن البيهقي 2 : 637 / 4384 ، المصنّف لعبد الرزّاق 2 : 425 / 3590 ، مسند أبي يعلى 3 : 37 / 1451 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 397 / 1253 سنن النسائي 1 : 275 سنن البيهقي 2 : 637 / 4384 ، المصنّف لعبد الرزّاق 2 : 425 / 3590 ، مسند أبي يعلى 3 : 37 / 1451 . ( 4 ) علل الشرائع : 343 ( الباب 47 ) الحديث 1 . ( 5 ) الكافي 3 : 290 / 8 التهذيب 2 : 268 / 1068 .